كلاب عسكرية بتقنيات وراثية متطورة
حجم الخط

سباق التكنولوجيا الحيوية يدخل المجال العسكري.. ما سر التمويل الأمريكي الضخم؟

تتصدر الكلاب العسكرية المعدلة جينيًا اهتمامات قطاع التكنولوجيا الدفاعية، بعد حصول شركة «Warhound» الأمريكية الناشئة على تمويل بقيمة 200 مليون دولار، مع تقييم للشركة يصل إلى 1.2 مليار دولار. ويستهدف المشروع تطوير كلاب عسكرية معدلة جينيًا للمهام الأمنية والدفاعية، بالاعتماد على تقنيات الاستنساخ والتعديل الجيني والتجهيزات التقنية المتقدمة.

وتعتمد فكرة الكلاب العسكرية المعدلة جينيًا على الاستفادة من الخصائص الوراثية للكلاب التي أثبتت كفاءة في العمل، بهدف إنتاج أجيال جديدة تتمتع بصحة أفضل وصفات مناسبة للمهام المطلوبة. ومع ذلك، لا تزال هذه الأهداف بحاجة إلى الاختبارات والتقييم العملي قبل التأكد من إمكانية تحقيقها.

كيف تعمل خطة تطوير الكلاب العسكرية المعدلة جينيًا؟

تعتمد خطة تطوير الكلاب العسكرية المعدلة جينيًا على اختيار الكلاب المتميزة في التدريب والعمل، ثم حفظ عينات من خلاياها لاستخدامها في عمليات الاستنساخ والتطوير الوراثي.

وتشمل السلالات المستهدفة المالينو البلجيكي والراعي الألماني، وهما من السلالات المعروفة باستخدامها في أعمال الكشف والبحث والمهام الأمنية. وتسعى الشركة إلى الاستفادة من هذه السلالات في تطوير كلاب عسكرية معدلة جينيًا تجمع بين الخصائص الوراثية المناسبة والقدرة على اجتياز التدريب.

وتخطط الشركة للاستفادة من التعديل الجيني للتعامل مع بعض الاستعدادات الوراثية المرتبطة بمشكلات صحية، مثل خلل مفاصل الورك وضمور العضلات، إلى جانب دراسة إمكانية تحسين صفات أخرى، من بينها السرعة والرشاقة وحاسة الشم.

لكن الإعلان عن هذه الأهداف لا يعني أن جميع التحسينات أصبحت ممكنة أو ثبت نجاحها عمليًا؛ إذ لا يزال مشروع الكلاب العسكرية المعدلة جينيًا في مرحلة التطوير، وستحتاج نتائجه إلى تقييم علمي وبيطري دقيق.

لماذا تستثمر أمريكا 200 مليون دولار في الكلاب العسكرية المعدلة جينيًا؟

يرتبط المشروع بالسعي إلى تعزيز القدرة على توفير كلاب عاملة مؤهلة، وتقليل الاعتماد على المربين في الخارج. وتشير بيانات الشركة إلى أن أكثر من 80% من الكلاب العاملة التي يعتمد عليها الجيش الأمريكي تأتي من أوروبا، بينما لا يجتاز التدريب سوى أقل من نصف الكلاب التي يتم الحصول عليها.

وتؤدي هذه الفجوة إلى زيادة الوقت والتكلفة اللازمين لتجهيز فرق العمل، خاصة أن تدريب الكلاب العسكرية يتطلب اختيار الحيوانات المناسبة وتأهيلها لمهام دقيقة وخطيرة.

ومن هنا، تراهن الشركة على الاستنساخ والتطوير الوراثي لإتاحة الكلاب العسكرية المعدلة جينيًا بخصائص صحية مناسبة، مع استمرار الاعتماد على التدريب والسلوك الفردي لتحديد مدى صلاحية كل كلب للخدمة.

ما المهام المنتظرة من الكلاب العسكرية المعدلة جينيًا؟

تستهدف الخطة استخدام الكلاب العسكرية المعدلة جينيًا في المهام التي تتطلب قدرات يصعب على الأجهزة وحدها تنفيذها بالكفاءة نفسها، مثل الكشف عن المتفجرات وعمليات البحث والمساعدة في البيئات الخطرة.

كما تعمل الشركة بالتعاون مع شركة «Anduril» على توفير تجهيزات تقنية تشمل سترات واقية ونظارات حماية وأجهزة استشعار تنقل المعلومات إلى المسؤولين عن الكلاب، بما يساعد على تحسين التنسيق والوعي بالموقف أثناء تنفيذ المهام.

ووفق التصور المعلن، ستشمل هذه التجهيزات معدات خارجية يرتديها الكلب، وليست أجهزة مزروعة داخل جسمه. ويستهدف هذا الجانب الجمع بين قدرات الحيوان الطبيعية والتكنولوجيا المساندة لحمايته وتحسين التواصل مع فريقه، بما يدعم الاستخدام المحتمل للكلاب العسكرية المعدلة جينيًا في المهام المتخصصة.

شاهد أيضاً: الروبوتات البشرية بـ40 دولارًا للساعة

متى تدخل الكلاب العسكرية المعدلة جينيًا الخدمة؟

تستهدف الشركة ظهور أول الجراء الناتجة عن عمليات الاستنساخ في أوائل عام 2027، بينما تأمل أن تبدأ الكلاب العسكرية المعدلة جينيًا أداء مهامها خلال نحو عامين من إطلاق المشروع.

لكن هذه المواعيد تمثل أهدافًا مستقبلية وليست تأكيدًا على بدء الخدمة الفعلية. كما أن نجاح المشروع سيعتمد على نتائج عمليات الاستنساخ والتعديل الجيني، ومدى قدرة الكلاب على اجتياز التدريب، واستيفاء متطلبات السلامة والرعاية.

ولم تُعلن الشركة عن أسعار نهائية للكلاب أو عن عقود عملاء موقعة حتى الآن، فيما تستهدف خدماتها المحتملة جهات عسكرية وأمنية وفرق الاستجابة للطوارئ.

ما التحديات التي تواجه الكلاب العسكرية المعدلة جينيًا؟

رغم التمويل الكبير، يواجه تطوير الكلاب العسكرية المعدلة جينيًا تحديات تتعلق بمدى أمان التعديلات الوراثية وتأثيرها طويل الأمد في صحة الحيوانات، فضلًا عن مدى إمكانية تحسين صفات معقدة مثل حاسة الشم والقدرة على التحمل بصورة موثوقة.

كما يثير الاستنساخ والتعديل الجيني تساؤلات بشأن رفاهية الحيوانات، ومخاطر الإجراءات البيطرية، وضرورة ضمان حصول الكلاب على الرعاية المناسبة طوال حياتها، بما في ذلك بعد انتهاء خدمتها.

ويمثل مشروع Warhound تجربة تجمع بين التكنولوجيا الحيوية والصناعات الدفاعية، لكنه لا يزال بحاجة إلى إثبات قدرته على تحويل أهدافه العلمية إلى نتائج عملية. وستحدد الاختبارات والتجارب المقبلة ما إذا كانت الكلاب العسكرية المعدلة جينيًا ستوفر بالفعل أداءً أفضل، أم أن التحديات العلمية والصحية ستحد من نطاق استخدامها.

مقالات ذات صلة
الإعدادات
المود
حجم الخط