مشكلة صحية لا يتوقعها كثيرون.. ماذا اكتشف العلماء عن اضطراب نقص الانتباه؟
تاريخ النشر : 17 أكتوبر 2026 11:17AM
لا يقتصر اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) على تشتت الانتباه أو صعوبة التركيز، إذ كشفت دراسة علمية واسعة عن ارتباطه بمجموعة كبيرة من المشكلات الصحية الجسدية لدى البالغين، في نتيجة تفتح الباب أمام فهم أوسع للتحديات الصحية التي قد تصاحب هذا الاضطراب.
ورصد الباحثون ارتباط اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بـ34 حالة جسدية من أصل 35 حالة جرى فحصها، بعد تحليل بيانات نحو 4.8 مليون شخص في السويد. لكن هذه النتيجة لا تعني أن الاضطراب يسبب جميع تلك الأمراض، بل تشير إلى وجود ارتباطات تستحق مزيدًا من الدراسة والمتابعة الطبية.

ماذا اكتشف العلماء عن اضطراب نقص الانتباه؟
حللت الدراسة بيانات صحية واسعة للبالغين، وقارنت معدلات الإصابة بمجموعة من الحالات الجسدية لدى الأشخاص الذين شُخّصوا باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بغير المصابين به.
وأظهرت النتائج ارتفاع احتمالات الإصابة بـ34 حالة من بين 35 حالة جسدية شملها البحث لدى البالغين المصابين بالاضطراب.
وتُعد هذه النتيجة لافتة بسبب اتساع نطاق الأمراض التي شملها التحليل، إذ لم تقتصر على فئة صحية واحدة، بل امتدت إلى أمراض الجهاز العصبي والجهاز التنفسي، إلى جانب مشكلات صحية أخرى.
كما فحص الباحثون بيانات الأشقاء للمساعدة في فهم دور العوامل الوراثية والبيئية المشتركة في ظهور اضطراب نقص الانتباه وبعض الحالات الجسدية.
ما أبرز المشكلات الصحية المرتبطة باضطراب ADHD؟
أظهرت نتائج الدراسة ارتباط اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بعدد من المجموعات المرضية، مع اختلاف قوة الارتباط من حالة إلى أخرى.
ومن أبرز المجالات الصحية التي لفتت انتباه الباحثين:
-
اضطرابات الجهاز العصبي: شملت اضطرابات النوم والصرع والخرف.
-
أمراض الجهاز التنفسي: من بينها الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن.
-
الأمراض الأيضية: مثل السمنة وبعض اضطرابات التمثيل الغذائي.
-
أمراض القلب والدورة الدموية: رصدت الدراسة ارتباطات مع حالات ضمن هذه المجموعة.
-
مشكلات الجهاز العضلي الهيكلي: ظهرت ارتباطات مع عدد من الحالات التي تؤثر في العضلات والعظام.
ولا تعني هذه النتائج أن كل شخص مصاب باضطراب نقص الانتباه سيعاني من تلك الأمراض؛ إذ تختلف المخاطر الفردية، كما أن الارتباط الإحصائي لا يثبت وحده وجود علاقة سببية مباشرة.
هل يسبب اضطراب نقص الانتباه أمراضًا جسدية؟
لا تثبت الدراسة أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة هو السبب المباشر لجميع المشكلات الصحية التي رصدتها. فالنتائج توضح وجود ارتباط بين الاضطراب وعدد من الأمراض، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد سبب ظهور كل حالة.
وأشارت التحليلات إلى أن العوامل الوراثية المشتركة قد تفسر جزءًا مهمًا من التداخل بين الاضطراب وبعض الأمراض، في حين كان للعوامل البيئية غير المشتركة دور أكبر في تفسير الارتباطات المتعلقة ببعض اضطرابات الجهاز العصبي.
وقد تتداخل عوامل متعددة في هذه العلاقة، من بينها الاستعداد الوراثي والبيئة ونمط الحياة والحالات الصحية المصاحبة.
لذلك، يحتاج فهم العلاقة بين اضطراب نقص الانتباه والصحة الجسدية إلى أبحاث إضافية تحدد الآليات المحتملة، وتوضح ما إذا كانت بعض الارتباطات ناتجة عن عوامل مشتركة أو مسارات أخرى.
لماذا تهم هذه النتائج المصابين باضطراب ADHD؟
تسلط النتائج الضوء على أهمية عدم حصر متابعة المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة في مشكلات التركيز والسلوك فقط، بل الانتباه أيضًا إلى أي أعراض جسدية جديدة أو مستمرة.
وقد يوصي الطبيب بتقييم مشكلات النوم أو التنفس أو غيرها من الشكاوى الصحية، وفقًا للأعراض والتاريخ الطبي لكل شخص.
ومع ذلك، لا تعني الدراسة ضرورة إجراء فحوصات شاملة لجميع الأمراض المذكورة لكل مصاب بالاضطراب. فالقرار الطبي يعتمد على الحالة الفردية وعوامل الخطورة والأعراض التي تستدعي التقييم.
كما لا يمكن تشخيص اضطراب نقص الانتباه اعتمادًا على ضعف التركيز وحده، بل يتطلب الأمر تقييمًا متخصصًا للأعراض وتأثيرها في الحياة اليومية.
شاهد أيضاً: ارتفاع إصابات السكتة الدماغية بين الشباب
هل تنطبق نتائج الدراسة على الأطفال أيضًا؟
ركزت الدراسة على العلاقة بين اضطراب نقص الانتباه والحالات الجسدية لدى البالغين، ولذلك لا يمكن تعميم نتائجها تلقائيًا على الأطفال والمراهقين.
وقد تترافق أعراض اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة مع حالات أخرى تختلف باختلاف العمر، مثل اضطرابات النوم والقلق والاكتئاب وصعوبات التعلم، لكن لكل حالة معاييرها الخاصة للتشخيص والتقييم.
ومن ثم، فإن التعامل مع الاضطراب يحتاج إلى مراعاة المرحلة العمرية والأعراض المصاحبة، بدلًا من افتراض وجود المخاطر نفسها لدى جميع المصابين.
ما الخطوة الأهم بعد هذه النتائج؟
تدعم الدراسة أهمية تقييم الصحة الجسدية إلى جانب الأعراض الأساسية لاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة لدى البالغين، مع مراعاة التاريخ الطبي والأعراض التي تظهر على كل شخص.
لكن الرقم اللافت، وهو 34 حالة من أصل 35، لا يعني أن المصابين بالاضطراب سيواجهون حتمًا تلك الأمراض، ولا يحدد وحده مستوى الخطر لدى كل فرد.
وتبقى المتابعة الطبية المناسبة والتشخيص الدقيق والتعامل مع الأعراض وفق الأدلة العلمية خطوات أساسية لفهم الحالة الصحية بصورة أشمل، من دون تهويل النتائج أو تجاهل دلالاتها.