بريطانيا تلوّح بطرد دبلوماسيين إسرائيليين حال إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية
تاريخ النشر : 6 أكتوبر 2026 01:01PM
تتجه العلاقات بين بريطانيا وإسرائيل إلى تصعيد دبلوماسي جديد، بعدما أفادت مصادر بأن لندن تدرس طرد دبلوماسيين إسرائيليين من المملكة المتحدة، في حال نفذت إسرائيل قرارها بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية هذا الأسبوع.
وبحسب مصادر نقلت عنها وكالة رويترز، فإن الرد البريطاني المحتمل قد يشمل طرد عدد مماثل تقريبًا من الدبلوماسيين الإسرائيليين مقابل الموظفين البريطانيين الذين قد يجبرون على مغادرة القدس، في خطوة قد تزيد من حدة الخلاف بين البلدين.
لماذا تريد إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية؟
تعود الأزمة إلى 8 سبتمبر 2026، عندما أمرت إسرائيل بريطانيا بإغلاق قنصليتها في القدس الشرقية خلال 30 يومًا وسحب دبلوماسييها من المدينة.
وجاء القرار الإسرائيلي ردًا على إعلان لندن إجراءات جديدة تستهدف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، من بينها حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة.
وأعلنت الحكومة البريطانية أن هذه الإجراءات تستهدف النشاط المرتبط بالمستوطنات، وليس إسرائيل أو المواطنين الإسرائيليين، مؤكدة أن الهدف هو الحفاظ على إمكانية تحقيق حل الدولتين.

متى تنتهي مهلة إغلاق القنصلية البريطانية؟
تنتهي المهلة التي حددتها إسرائيل لإغلاق القنصلية البريطانية يوم الخميس 8 أكتوبر 2026.
وتشير المصادر إلى أن القرار، إذا نُفذ، سيؤثر على نحو 30 دبلوماسيًا بريطانيًا يعملون في القنصلية، إلى جانب أفراد أسرهم.
وكان مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول قد أجرى زيارة غير معلنة إلى إسرائيل الأسبوع الماضي، في محاولة للتوصل إلى تفاهم يمنع إغلاق القنصلية، لكن المحادثات لم تؤدِ حتى الآن إلى اتفاق.
هل تطرد بريطانيا 27 دبلوماسيًا إسرائيليًا؟
بحسب مصادر نقلتها وسائل إعلام، تدرس بريطانيا طرد نحو 27 دبلوماسيًا إسرائيليًا إذا أغلقت القنصلية وأُجبر الدبلوماسيون البريطانيون على مغادرة القدس.
وتقوم الفكرة المطروحة على مبدأ الرد بالمثل، أي طرد عدد من الدبلوماسيين الإسرائيليين يقارب عدد الدبلوماسيين البريطانيين الذين سيتضررون من إغلاق القنصلية.
لكن من المهم الإشارة إلى أن طرد الدبلوماسيين لم يصبح قرارًا بريطانيًا معلنًا حتى الآن، إذ تتحدث المصادر عن خطوة محتملة في حال تنفيذ إسرائيل قرار الإغلاق.
ماذا فعلت بريطانيا لمنع إغلاق القنصلية؟
تحركت لندن دبلوماسيًا خلال الأيام الماضية لمحاولة منع تنفيذ القرار الإسرائيلي.
وزار مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول إسرائيل، والتقى مسؤولين إسرائيليين بهدف التوصل إلى صيغة تسمح ببقاء القنصلية مفتوحة، لكن المصادر أكدت أن المحادثات لم تحقق اختراقًا حتى الآن.
وفي الوقت نفسه، تسعى بريطانيا إلى حشد دعم أوروبي للضغط من أجل منع إغلاق القنصلية، بينما لا يزال الموقف الإسرائيلي المعلن يشير إلى المضي قدمًا في تنفيذ القرار.
ما أهمية القنصلية البريطانية في القدس الشرقية؟
لا تقتصر أهمية القنصلية البريطانية العامة في القدس على تقديم الخدمات القنصلية، إذ تمثل الحكومة البريطانية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
وتوضح الحكومة البريطانية رسميًا أن القنصلية تعمل في الملفات السياسية والتجارية والأمنية والاقتصادية المتعلقة بالعلاقات بين المملكة المتحدة والفلسطينيين، كما تقدم المساعدة القنصلية للمواطنين البريطانيين في القدس والضفة الغربية وغزة.
وتعد القنصلية منفصلة عن السفارة البريطانية الموجودة في تل أبيب، وهو ما يجعل إغلاقها أكثر حساسية من مجرد إغلاق مكتب دبلوماسي عادي.
ما موقف بريطانيا من القدس الشرقية؟
تؤكد الحكومة البريطانية أن موقفها من وضع القدس لم يتغير، وأنها لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية.
وتقول وزارة الخارجية البريطانية إن لندن تعتبر القدس الشرقية أرضًا واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، استنادًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 242 والقرارات اللاحقة.
كما تؤكد بريطانيا أن الوضع النهائي للقدس يجب أن يُحسم من خلال المفاوضات بين الأطراف المعنية.
ما علاقة أزمة القنصلية بالمستوطنات الإسرائيلية؟
يمثل ملف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية نقطة الخلاف الرئيسية التي فجرت الأزمة الحالية.
ففي سبتمبر، أعلنت بريطانيا إجراءات جديدة تشمل حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، إلى جانب إجراءات تستهدف أفرادًا وشركات تدعم أو تسهّل النشاط الاستيطاني.
وقالت لندن إن استمرار التوسع الاستيطاني وأعمال العنف في الضفة الغربية يهددان فرص إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.
كما أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا تحركات متزامنة بشأن التجارة المرتبطة بالمستوطنات، في حين انضمت دول أوروبية أخرى إلى إجراءات مشابهة أو أعلنت دعمها لها.
كيف ردت إسرائيل على الإجراءات البريطانية؟
رفضت إسرائيل الإجراءات البريطانية بشدة، واعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الموقف البريطاني تجاه المستوطنات والتجارة المرتبطة بها منحازًا ضد إسرائيل.
كما اتهم ساعر الحكومة البريطانية بالتدخل في الشؤون الداخلية الإسرائيلية، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026، وفق ما نقلته رويترز.
وردًا على الإجراءات البريطانية، اتخذت إسرائيل قرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، لتتحول القضية إلى أزمة دبلوماسية مباشرة بين البلدين.
يمكنك مشاهدة أيضاً: مصر والاتحاد الأوروبي يتحركان لمنع اتساع التوتر في البحر الأحمر.. تفاصيل التحرك المشترك
هل إغلاق القنصلية البريطانية قانوني؟
أثار قرار الإغلاق أيضًا جدلًا قانونيًا في بريطانيا.
ونقلت صحيفة الغارديان عن المدعي العام البريطاني الأسبق دومينيك غريف رأيًا قانونيًا يفيد بأن إسرائيل لا تملك، وفق هذا الرأي، أساسًا قانونيًا لإغلاق القنصلية الموجودة في القدس الشرقية، بالنظر إلى موقف بريطانيا من وضع المنطقة.
لكن هذا الرأي يمثل تقييمًا قانونيًا وليس قرارًا قضائيًا نهائيًا، ولذلك لا يمكن اعتباره حسمًا قانونيًا للنزاع.
هل تتجه العلاقات بين بريطانيا وإسرائيل إلى أزمة دبلوماسية أكبر؟
المؤشرات الحالية تعكس بالفعل تدهورًا ملحوظًا في العلاقات البريطانية الإسرائيلية.
فإذا أغلقت إسرائيل القنصلية وأُجبر الدبلوماسيون البريطانيون على مغادرة القدس، ثم نفذت لندن تهديدها بطرد دبلوماسيين إسرائيليين، فقد تدخل العلاقات بين البلدين مرحلة أكثر توترًا، خصوصًا أن الخلاف لم يعد مقتصرًا على التصريحات السياسية والعقوبات التجارية.
وتشير رويترز إلى أن الأزمة الحالية تمثل واحدة من أكثر نقاط التوتر حدة بين البلدين في السنوات الأخيرة.
ماذا يحدث إذا أغلقت إسرائيل القنصلية البريطانية؟
السيناريو الأكثر ترجيحًا وفق المصادر الحالية هو أن تؤدي عملية الإغلاق إلى رد دبلوماسي بريطاني بالمثل، قد يشمل طرد عدد من الدبلوماسيين الإسرائيليين من لندن.
لكن توقيت وحجم أي خطوة بريطانية لم يُحسم رسميًا، كما أن الاتصالات الدبلوماسية لا تزال مستمرة قبل الموعد النهائي المحدد لإغلاق القنصلية.
وبالتالي، يبقى احتمال التوصل إلى تسوية أو تأجيل التنفيذ قائمًا، رغم أن المصادر تشير إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق قبل الخميس تبدو محدودة.
بريطانيا وإسرائيل.. ماذا بعد أزمة القدس؟
تضع أزمة القنصلية العلاقات البريطانية الإسرائيلية أمام اختبار دبلوماسي جديد، خصوصًا مع استمرار الخلاف حول المستوطنات الإسرائيلية، وحل الدولتين، ووضع القدس الشرقية.
وفي الوقت الحالي، لا يوجد إعلان بريطاني رسمي عن طرد دبلوماسيين إسرائيليين، لكن المصادر تؤكد أن لندن تدرس هذا الخيار إذا نُفذ قرار إغلاق القنصلية.
وتبقى الساعات المقبلة حاسمة قبل انتهاء المهلة الإسرائيلية يوم 8 أكتوبر، وسط محاولات دبلوماسية لتجنب خطوة قد تؤدي إلى تصعيد جديد بين البلدين.