تشات جي بي تي ليس طبيبًا.. ما الذي يمكن للذكاء الاصطناعي فعله في المجال الصحي؟
حجم الخط

أعاد استخدام تشات جي بي تي في الأمور الطبية فتح النقاش حول حدود الذكاء الاصطناعي، خاصة مع لجوء بعض المستخدمين إليه لفهم الأعراض، ومعرفة أسباب التعب، والسؤال عن الأدوية والعلاجات. ورغم قدرة هذه الأدوات على تقديم معلومات صحية بسرعة، فإنها لا تُعد بديلًا عن الطبيب المختص، ولا يمكن التعامل مع إجاباتها باعتبارها تشخيصًا طبيًا مؤكدًا.

وتكمن المشكلة في أن الإجابة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي قد تبدو دقيقة ومقنعة، حتى عندما تكون ناقصة أو غير مناسبة للحالة الصحية. لذلك، فإن معرفة حدود تشات جي بي تي أصبحت ضرورية لتجنب القرارات الخاطئة التي قد تؤخر العلاج أو تعرض المستخدم لمخاطر صحية.

لماذا يُقال إن تشات جي بي تي ليس طبيبًا؟

السبب الأساسي هو أن تشات جي بي تي نظام ذكاء اصطناعي يعالج الأسئلة ويولد إجابات اعتمادًا على الأنماط والمعلومات التي تعلمها، لكنه لا يجري فحصًا سريريًا للمريض، ولا يستطيع وحده تقييم جميع التفاصيل التي يحتاج إليها الطبيب للوصول إلى تشخيص دقيق.

فقد تتشابه أعراض أمراض مختلفة، بينما يتطلب التمييز بينها معرفة التاريخ المرضي، ومراجعة الأدوية المستخدمة، وإجراء الفحوص والتحاليل عند الحاجة. كما أن بعض الحالات تحتاج إلى تدخل عاجل لا يمكن تحديد ضرورته اعتمادًا على محادثة نصية فقط.

لهذا، فإن تشات جي بي تي ليس طبيبًا، حتى عندما يقدم شرحًا منظمًا للأعراض أو يذكر احتمالات طبية متعددة. فصياغة الإجابة بثقة لا تعني بالضرورة أن المعلومات صحيحة أو مناسبة لكل حالة.

شاهد أيضاً: ChatGPT يتجسس على المستخدمين

هل يمكن أن يقدم تشات جي بي تي معلومات طبية خاطئة؟

نعم، فقد ينتج الذكاء الاصطناعي معلومات غير دقيقة أو غير مكتملة، أو يفسر الأعراض بطريقة لا تتوافق مع الحالة الفعلية. وتزداد خطورة ذلك عندما يتعامل المستخدم مع الإجابة على أنها وصفة علاجية جاهزة.

وتظهر المخاطر المحتملة في عدة صور، أبرزها:

  • تفسير الأعراض بصورة غير صحيحة: قد يربط النظام الأعراض بأسباب محتملة، لكنه لا يستطيع تأكيد التشخيص من خلال المحادثة وحدها.

  • معلومات غير دقيقة عن الأدوية: قد تكون بعض التفاصيل المتعلقة بالجرعات أو التفاعلات الدوائية غير مناسبة لحالة المستخدم.

  • تأخير زيارة الطبيب: قد تمنح الإجابة المطمئنة المستخدم شعورًا زائفًا بالأمان، رغم حاجته إلى تقييم طبي.

  • إهمال الفروق بين المرضى: تختلف القرارات الطبية باختلاف العمر، والأمراض المزمنة، والحمل، والأدوية المستخدمة، وعوامل أخرى.

وبالتالي، لا ينبغي اتخاذ قرار ببدء دواء أو إيقافه أو تغيير جرعته اعتمادًا على إجابة مولدة بالذكاء الاصطناعي وحدها.

كيف تستخدم تشات جي بي تي في الأمور الصحية بأمان؟

لا يعني التحذير من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي إهدار فائدته بالكامل؛ إذ يمكن استخدامه لفهم المصطلحات الطبية، وتلخيص المعلومات العامة، والاستعداد لزيارة الطبيب، وتنظيم الأسئلة التي يرغب المريض في طرحها.

وللاستفادة منه بصورة أكثر أمانًا، يُنصح باتباع الخطوات التالية:

  1. استخدمه لفهم المعلومات العامة: اطلب شرحًا مبسطًا للمصطلحات الطبية أو نتائج الفحوص، مع الرجوع إلى الطبيب لتفسيرها وفق حالتك.

  2. لا تعتمد عليه لتأكيد التشخيص: اعتبر الاحتمالات التي يذكرها معلومات أولية وليست حكمًا طبيًا نهائيًا.

  3. راجع الطبيب قبل تغيير العلاج: لا توقف الأدوية الموصوفة أو تعدل جرعاتها دون استشارة مختص.

  4. تحقق من المعلومات الصحية: لا تتعامل مع كل إجابة على أنها حقيقة مؤكدة، خاصة عندما تتعلق بعلاج أو دواء.

  5. لا تؤخر طلب المساعدة: إذا ظهرت أعراض شديدة أو مفاجئة، فاطلب الرعاية الطبية العاجلة بدلًا من انتظار إجابة من روبوت محادثة.

كما يجب الانتباه إلى الخصوصية، وتجنب مشاركة بيانات شخصية أو سجلات طبية حساسة إلا بعد فهم كيفية التعامل مع هذه المعلومات في الخدمة المستخدمة.

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي مساعدة الأطباء مستقبلًا؟

يمتلك الذكاء الاصطناعي إمكانات مهمة في المجال الصحي، من بينها تنظيم المعلومات، وتلخيص السجلات، ودعم بعض المهام البحثية والإدارية. وقد تساعد أنظمة متخصصة، عند اختبارها واعتمادها للاستخدام المناسب، في مهام طبية محددة.

لكن يجب التمييز بين هذه الأنظمة وبين روبوتات المحادثة العامة. فنجاح أداة في مهمة طبية محددة لا يعني أنها قادرة على تشخيص جميع الأمراض أو اتخاذ القرارات العلاجية بصورة مستقلة.

وتظل سلامة الاستخدام مرتبطة بدقة النظام، وطبيعة المهمة، وآليات التحقق، والإشراف الطبي المناسب. لذلك، فإن التطور التقني لا يلغي دور الطبيب، بل يفرض ضرورة تحديد المسؤوليات والحدود بوضوح.

 

 

 

مقالات ذات صلة
الإعدادات
المود
حجم الخط