في ذكرى رحيله.. السر وراء انتقال حسن يوسف من «الولد الشقي» إلى الشيخ الشعراوي
تاريخ النشر : 29 أكتوبر 2026 10:16AM
حكاية حسن يوسف والشيخ الشعراوي
كيف تحول نجم السينما المصرية من أدوار الشاب المشاغب إلى تجسيد شخصية دينية ارتبطت بذاكرة الملايين؟
في ذكرى رحيل حسن يوسف الثانية، يعود اسمه إلى الواجهة، ليس فقط باعتباره أحد نجوم السينما المصرية الذين اشتهروا بلقب «الولد الشقي»، بل أيضًا بوصفه الفنان الذي جسّد شخصية الشيخ محمد متولي الشعراوي في مسلسل «إمام الدعاة»، وبين أدوار الشباب المشاغب والشخصية الدينية التي ارتبطت بذاكرة المشاهدين، تكشف مسيرته عن تحولات فنية صنعت مكانته لدى أجيال مختلفة.
حسن يوسف.. كيف بدأت رحلة النجومية؟
وُلد حسن يوسف في القاهرة عام 1934، ودرس بكلية التجارة، كما التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، قبل أن يبدأ خطواته في عالم الفن خلال خمسينيات القرن الماضي.
وكان فيلم «أنا حرة» عام 1959 من الأعمال المبكرة في مشواره السينمائي، لتتوالى بعدها مشاركاته التي ساعدته على تثبيت مكانته بين نجوم جيله، بفضل حضوره أمام الكاميرا وخفة ظله وقدرته على تقديم شخصيات الشباب القريبة من الجمهور.
ومع تتابع أعماله، ارتبط اسم حسن يوسف بلقب «الولد الشقي»، بعدما برع في تقديم أدوار الشاب المرح والمشاكس، وأصبح من الوجوه البارزة في السينما المصرية خلال الستينيات، وشارك عددًا من كبار النجوم، من بينهم سعاد حسني وعبد الحليم حافظ.

أبرز أفلام حسن يوسف التي صنعت شهرته
تضمنت السيرة الفنية لحسن يوسف مجموعة من الأفلام التي تركت بصمة في تاريخ السينما المصرية، من بينها «في بيتنا رجل» و«الخطايا» و«أم العروسة» و«للرجال فقط» و«شاطئ المرح».
وتنوعت أدواره بين الكوميديا والرومانسية والدراما الاجتماعية، وهو ما ساعده على تجاوز الصورة النمطية للشاب خفيف الظل، وإثبات قدرته على أداء شخصيات مختلفة مع تغير مراحل حياته الفنية.
كما اتجه حسن يوسف إلى الإخراج، ليضيف مجالًا جديدًا إلى تجربته، ويؤكد أن مشواره لم يقتصر على التمثيل فقط، بل امتد إلى جوانب أخرى من صناعة السينما.
من السينما إلى التليفزيون.. محطة «ليالي الحلمية»
لم تتوقف نجاحات حسن يوسف عند الشاشة الكبيرة، بل امتدت إلى الدراما التليفزيونية، التي قدم خلالها أدوارًا بارزة، من بينها شخصية توفيق البدري في مسلسل «ليالي الحلمية».
وساعدته مشاركاته التليفزيونية على الوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور، كما كشفت عن قدرته على تقديم الشخصيات الاجتماعية التي تحمل تفاصيل إنسانية مختلفة، بعيدًا عن الأدوار التي اشتهر بها في بداياته السينمائية.
ومع مرور السنوات، أصبح حسن يوسف واحدًا من الفنانين الذين جمعوا بين الحضور السينمائي والتليفزيوني، مستفيدًا من خبرته الطويلة في التعامل مع الشخصيات المتنوعة.
حكاية حسن يوسف والشيخ الشعراوي
تظل شخصية الشيخ محمد متولي الشعراوي في مسلسل «إمام الدعاة» من أبرز المحطات في مشوار حسن يوسف، إذ قدم من خلالها دورًا مختلفًا عن الصورة التي عرفه بها الجمهور في أفلامه القديمة.
وعُرض المسلسل عام 2002، وتناول جوانب من حياة الشيخ الشعراوي، بداية من نشأته وحفظه القرآن الكريم، مرورًا بمراحل تعليمه ورحلته العلمية، وصولًا إلى حضوره الدعوي وتأثيره في المجتمع المصري والعربي.
وتناولت روايات عن العمل رغبة حسن يوسف في تقديم سيرة الشيخ الشعراوي دراميًا، مع مراعاة خصوصية الشخصية ومكانتها لدى الجمهور، ليخرج المسلسل في صورة عمل استعرض محطات من حياة أحد أشهر علماء الدين في مصر.
وشارك في المسلسل عدد من الفنانين، من بينهم عفاف شعيب وسوسن بدر وحمدي أحمد، وجاء العمل ليقدم تجربة جمعت بين الدراما والسيرة الذاتية، في إطار مختلف عن الأعمال التي صنعت شهرة حسن يوسف في السينما.
لماذا ارتبط اسم حسن يوسف بمسلسل «إمام الدعاة»؟
اكتسب مسلسل «إمام الدعاة» أهمية خاصة في مسيرة حسن يوسف، لأنه أتاح له الانتقال إلى شخصية عامة يعرفها الجمهور جيدًا، وتحمل مكانة دينية وإنسانية كبيرة لدى قطاعات واسعة من المشاهدين.
وكان تقديم الشيخ الشعراوي تحديًا فنيًا مختلفًا، بسبب ارتباط الشخصية بصورتها وصوتها وأسلوبها المعروف لدى الجمهور، وهو ما جعل الدور محطة بارزة في مشوار الفنان الراحل.
وبعد سنوات من عرض المسلسل، ظل كثير من المشاهدين يستعيدون حسن يوسف من خلال هذه الشخصية، إلى جانب أدواره السينمائية التي ارتبطت بفترة مهمة من تاريخ الفن المصري.
السنوات الأخيرة في حياة حسن يوسف
شهدت السنوات الأخيرة من حياة حسن يوسف ابتعادًا نسبيًا عن الأضواء، خاصة بعد وفاة نجله عبد الله غرقًا في يوليو 2023، وهي الفاجعة التي تركت أثرًا عميقًا في حياة الفنان وأسرته.
وفي يناير 2024، أعلن حسن يوسف اعتزاله العمل الفني، قبل أن يرحل في 29 أكتوبر من العام نفسه عن عمر ناهز 90 عامًا، تاركًا وراءه رصيدًا متنوعًا من الأعمال السينمائية والتليفزيونية.
شاهد أيضاً: شمس البارودي تكشف سبب ابتعادها عن الأضواء
حسن يوسف في ذكرى رحيله.. مسيرة لا تختصرها شخصية واحدة
بعد مرور عامين على رحيل حسن يوسف، لا تزال أعماله حاضرة في ذاكرة الجمهور، من أفلامه التي صنعت شهرته في مرحلة الشباب إلى أدواره التليفزيونية التي أظهرت جوانب مختلفة من موهبته.
وبين لقب «الولد الشقي» وشخصية الشيخ الشعراوي في «إمام الدعاة»، تتجسد رحلة فنان استطاع الانتقال بين مراحل فنية متباينة، وترك إرثًا يجمع بين الكوميديا والرومانسية والدراما والسيرة الذاتية، لتظل مسيرته واحدة من الحكايات اللافتة في تاريخ الفن المصري.