الجزر الثلاث تُشعل سجالًا جديدًا بين الإمارات وإيران.. وقرقاش يحدد مسار الحل
تاريخ النشر : 4 أكتوبر 2026 02:01PM
عاد ملف الجزر الثلاث المتنازع عليها بين الإمارات وإيران إلى الواجهة مجددًا، بعد سجال دبلوماسي جديد بين أبوظبي وطهران بشأن السيادة على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.
وجاء التصعيد السياسي عقب انتقادات وجهها المسؤول الإيراني علي أكبر ولايتي إلى الموقف الإماراتي الذي طرحته أبوظبي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لترد الإمارات عبر مستشار رئيس الدولة للشؤون الدبلوماسية، أنور قرقاش، بالتأكيد على تمسك بلاده بالحل السلمي والقانوني للنزاع.

ما سبب تجدد أزمة الجزر الثلاث بين الإمارات وإيران؟
بدأت الجولة الجديدة من السجال بعدما جددت الإمارات موقفها بشأن الجزر الثلاث خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مطالبة بتسوية القضية بالوسائل السلمية.
ورد علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، برفض المطالب الإماراتية، مؤكدًا أن الجزر الثلاث ستظل إيرانية، واعتبر أن المطالبات الإماراتية لا تستند، من وجهة نظر طهران، إلى أساس تاريخي أو قانوني.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه منطقة الخليج توترات إقليمية واسعة، ما أعاد ملف الجزر إلى دائرة الاهتمام السياسي والإعلامي.
قرقاش يرد على إيران بشأن الجزر الثلاث
رد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، على تصريحات ولايتي، مؤكدًا أن انتقاد المسؤول الإيراني لبيان الإمارات في الأمم المتحدة يمثل، بحسب وصفه، موقفًا سياسيًا تدحضه الحقائق والوثائق التي تستند إليها أبوظبي في تأكيد حقوقها على الجزر الثلاث.
وأكد قرقاش أن الإمارات ستواصل المطالبة بما تعتبره حقوقها المشروعة، مع التشديد على أن معالجة النزاع يجب أن تتم وفق القانون الدولي.
ما الحل الذي اقترحه قرقاش لأزمة الجزر؟
حدد قرقاش مسارين واضحين لحل النزاع بين الإمارات وإيران، وهما المفاوضات الثنائية المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
وقال إن النهج الإماراتي ثابت في السعي إلى حل النزاع بصورة سلمية، مع استمرار أبوظبي في المطالبة بحقوقها عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية.
ويعكس هذا الموقف سياسة إماراتية معلنة منذ سنوات، تقوم على تجنب الحل العسكري والاحتكام إلى التفاوض أو المؤسسات القضائية الدولية.
ماذا تقول إيران عن طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى؟
في المقابل، تتمسك إيران بموقفها بأن أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى جزر إيرانية، وترفض اعتبار القضية نزاعًا قابلًا للتفاوض بشأن السيادة.
وفي أحدث تصريحاته، قال ولايتي إن الجزر ستظل إيرانية، كما دعا الإمارات إلى عدم الاعتماد على قوى خارجية في أمنها، مؤكدًا أن طهران تنظر إلى سيادتها على الجزر باعتبارها أمرًا غير قابل للتفاوض.
وبذلك يظل الخلاف بين الطرفين قائمًا على موقفين متعارضين بصورة كاملة؛ فالإمارات تطالب بسيادتها على الجزر، بينما تؤكد إيران أنها جزء من أراضيها.
ما قصة الجزر الإماراتية الثلاث؟
تضم القضية ثلاث جزر تقع في الخليج بالقرب من مضيق هرمز، وهي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.
وتسيطر إيران فعليًا على الجزر منذ عام 1971، بينما تقول الإمارات إن الجزر تابعة لها وإن السيطرة الإيرانية عليها تمثل احتلالًا، وتطالب بتسوية القضية من خلال الوسائل السلمية والقانونية.
وتختلف وضعية أبو موسى عن جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى من الناحية التاريخية، إذ شهدت الجزيرة مذكرة تفاهم بين إيران وحاكم الشارقة عام 1971، بينما تظل مسألة السيادة النهائية عليها محل خلاف بين الطرفين.
لماذا تمثل الجزر الثلاث أهمية استراتيجية؟
لا ترتبط أهمية الجزر بالمسألة السيادية فقط، وإنما بموقعها الجغرافي القريب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والطاقة عالميًا.
ولهذا السبب، يرتبط ملف الجزر بشكل مباشر بأمن الملاحة والتوازنات الاستراتيجية في الخليج، خصوصًا مع تصاعد التوترات الإقليمية خلال عام 2026.
ويجعل الموقع الاستراتيجي للجزر أي توتر بشأنها أكثر حساسية من مجرد نزاع حدودي تقليدي.
ماذا يقول مجلس التعاون عن الجزر الثلاث؟
يتبنى مجلس التعاون لدول الخليج العربية موقفًا داعمًا للإمارات في القضية، إذ أكد في بياناته السابقة دعمه لسيادة الإمارات على طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، ودعا إيران إلى الاستجابة لمساعي أبوظبي لحل القضية من خلال المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.
كما ناقشت الإمارات قضية الجزر الثلاث ضمن أعمال جامعة الدول العربية في سبتمبر 2026، في إطار الملفات المتعلقة بسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها.
هل يمكن إحالة النزاع بين الإمارات وإيران إلى محكمة العدل الدولية؟
تطرح الإمارات منذ سنوات خيار محكمة العدل الدولية كأحد المسارات الممكنة لحسم النزاع، إلى جانب المفاوضات الثنائية المباشرة.
لكن الوصول إلى المحكمة يتطلب مسارًا قانونيًا وإجرائيًا مناسبًا، ولا يعني مجرد طرح الخيار أن القضية انتقلت بالفعل إلى المحكمة. لذلك، فإن التطور الحالي يتمثل في تجديد أبوظبي دعوتها إلى المسار القانوني وليس صدور قرار بإحالة القضية إلى المحكمة.
ماذا بعد تصريحات قرقاش وولايتي؟
حتى أحدث التطورات المنشورة اليوم 4 أكتوبر 2026، لا توجد مؤشرات على اتفاق جديد بين الإمارات وإيران بشأن الجزر الثلاث.
ويبدو أن الجولة الحالية من التصريحات تعكس استمرار الخلاف السياسي والقانوني، مع تمسك أبوظبي بالمفاوضات أو محكمة العدل الدولية، في مقابل استمرار طهران في رفض التفاوض على السيادة على الجزر.
وبالتالي، يبقى الحل الدبلوماسي والقانوني هو المسار الذي تطرحه الإمارات، بينما لم يظهر حتى الآن تغير جوهري في الموقف الإيراني المعلن.